ابن هشام الحميري
87
كتاب التيجان في ملوك حمير
قوموا إلى الإنسي أن محله . . . يدعو إلى يوم الفراق فراق قال : فولى العبسي هارباً عنه وناداه الهميسع فلم يلتفت إليه ، وولى وهو يوقل : قاتل الله أخا عاد ما أجسره ! قال : فهم الهميسع أن يفر ثم حمل نفسه على الأصعب ومضى حتى بلغ إلى باب هو أعظم هولاً وأشد وحشة وعليه نقش بالقلم الحميري فقرأه الهميسع فإذا فيه مكتوب : قد كان فيما قد مضى واعظ . . . لنفسك البينة المسمعه إن جهل الجاهل ما قد آتى . . . وكان حيناً قلبه في دعه فدخل الباب الثالث فسمع دوياً عظيماً كالرعد وهده عظيماً ، فبينما هو كذلك إذ برز إليه تنين أحمر العينين فاتح فاه فلما رآه الهمسيع رجع هارباً إلى خلفه ، فسكن حس التيني فوقف العادي وقال في نفسه : قدر رآني ولو كان حيواناً لم يدعني وما هو إلا طلسم فرجع له ثانية حتى ظهر له ، فسار نحوه فسمع له دوياً عظيماً فهرب فأقبل يسمع الدوى فإذا هو في رجوع التنين كما قاله في إدباره فعلم إنه طلسم فأخذ حذره من صدمته وأقبل يمشي قليلاً قليلا ويخفف وطأ قدميه حتى وضع قدمه في موضع فتحرك التنين ودوى ، فأخذ قدوماً كان معه فحفر على الموضع حتى ظهرت له سلاسل على بكرات . فأجنه الليل فأسرع الخروج من الكهف وجمع حطباً من الغيضة وأضرمها ناراً وبات عند بابا الكهف ، فلما غشيه ظلام الليل سمع بكاء وحنيناً داخل الكهف فلم يزل ينظر ويرتقب وينظر حتى نظر إلى نار عظيمة خارجة إليه من داخل الكهف ، فلما رآها لم يبرح من موضعه حتى غشيته فصبر لها فلم تؤلم فيه شيئاً ثم أتته أخرى ثانية أكبر من الأولى فصبر لها كذلك ، فلما مالت عنه أخذ مقياس النيران التي أضرمها وأقبل يضرب بها